حكيم الخواطر
10-05-2008, 11:40 PM
صورة لن تفارق ذهني ما حييت
أبتسم بمجرد رؤيت إسمها مكتوب في النت ، إنها هنا . إسمها سارة ، إسم لم يعد يفارق عقلي . إنسانة متواضعة ، رزينة ، دائمة الإبتسامة . بمجرد أن أدخل إلى النت حتى تنهال علي بالأسئلة : أين كنت و مع من ؟ و ماذا فعلت ؟ و لماذا تأخرت ؟ .
أصبح الكلام بيننا على النت شيء ضروري ، إنها المرة الأولى اللتي أتعلق بشخص وهمي أو بالأحرى شخص لم أرى صورته ما حييت ، لما طلبت صورتها أصرت على أن لا أراها في مجرد صورة ولكن حتى أن نلتقي .
المشكلة أننا لم نكن نعيش بالمدينة نفسها ، لذلك كان يتطلب علي أن أنتظر حتى نهاية الموسم الدراسي لكي أراها و أستمتع بسماع ضحكتها و رفقتها . وعدتني بأن مدينتي ستكون أول وجهة لها في فصل الصيف و ذلك رغبة منها لرؤيتي .
أصبحت أعرف عنها كل شيء ، أعرف أسماء أقاربها من الألف حتى الياء .
يوما ما سألتني : إن لم أكن جميلة ماذا ستفعل ؟
فأجبتها ب : إن المظاهر ليست كل شيء ، فلم تتمالك نفسها وأعترفت لي بمشاعرها ، كنا نحس بالشيء نفسه لكننا كنا متخوفين من أن لا يكون الحب متبادل،
قالت لي أحبك ، آآآه ه ه ه من تلك اللحضة ، لن أنساها ما حيييت ، كأني ولدت من جديد ، نهضت من الكرسي و صرخت بأعلى صوت لي قائلا : للللااااااااااااااااااا ، فهرعت أمي مسرعة تتسائل: ماذا بك يا عادل ؟
فما كان علي إلا أن أخرج من المنزل جريا ، كأن لص يطاردني ، خرجت والفرحت بادية في فمي من إبتسامة عريضة كانت تسيطر على فمي الصغير ، يا له من شعور أن تحس بأن الحب متبادل .
في تلك الليلة لم أنم حتى سمعت زقزقة العصافير ، ، أخدت أحسب عدد الأيام اللتي تتبقى لملاقاتها ، لم يبقى سوى 14 يوم .
بعدما أن إستيقضت من النوم ذهبت وكلي بهجة إلى السوق لشراء الحلة اللتي سأقابل بها حبيبتي القادمة .
جاء اليوم اللذي كنت أنتظره مدة 14 يوم مرت كأربعة عشر سنة ، غدا سأراهها ، و أخيرا .
أرسلت إلي رسالة إلكترونية فيها مكان ووقت اللقاء المنتظر .
إستيقضت باكرا وكعادتي أشعل المذياع و إذا بي أسمع الكلمات التالية : حادثة طريق وقعت اليوم صباحا في الطريق السيارة بين فاس والدارالبيضاء .
غمرني إحساس بالخوف أن تكون من بين ضحايا الحادث ، أكملت تجهيز نفسي و قصدت المكان اللذي من المرتقب أن نلتقي فيه ، مرت نصف ساعة على الموعد لكني لن أتحرك ، لعل زحمة شوارع الدار البيضاء كانت السبب .
عيناي لم تكف على مراقبة كل من يمر فلعلها تكون من بين هؤلاء الناس ، فجأة ألمح فتاة دو شعر طويل و تنظر إلى ساعتها ، لم أرى وجهها لكن من قوامها هي فتاة ، قصدتها و قلبي بدأ بالخفقان ، لمست ظهرها و قلت : سارة ؟
فلما إستدارت لم تكن بفتاة ، إنه شاب في قوام فتاة والعياذ بالله ، قلت له سامحني و رجعت إلى مكاني .
مضت ساعة و بدأت الأسئلة تتهاطل على دماغي كأنها مطر شديد .
ماذا لو كانت فعلا من بين ضحايا الحادث ؟ هل فعلا كانت فتاة ؟ هل فعلا إسمها سارة ؟ ماذا لو كان مقلبا من أصدقائي ؟
هل فعلا أحبتني ؟ هل رأتني ثم غادرت المكان لأنها لم تعجب بمظهري ؟ هل هل هل هل هل ؟؟؟؟؟
عدت إلى منزلي بعد ساعة و نصف من الإنتظار
مرت ثلاثة أيام و أنا بين أربعة جذران ، و دماغي لم يكف عن التساؤلات .
وها هي اللحظة اللتي لن أنساها ما دمت في الحياة ، وصلتني رسالة و كانت الأسوأ من بين الرسائل اللتي وصلتني في حياتي .
السلام عليلم و رحمة الله تعالى و بركاته أما بعد :
أخي عادل ، لا أظن أنك تعرفني ، لكن أنا أعرف كل صغيرة وكبيرة عنك لكثرة كلام أختي سارة عنك .
أعتذر أن أول رسالة لك لن تكون بمثابة إستفسار عن أحوالك أو تهنئة ، لكنها جائت بعد ثلاتة أيام من الحزن و الأسى ، لم أستطع تصديق ما جرى ، ولكن لم يكن هناك مفر من الأمر الواقع .
قبل أن تسافر أختي سارة عانقتني بشدة لدرجة أني سألتها ، هل تنوين عدم الرجوع أم ماذا ؟ عانقتني و كأنها تعرف أنها ستكون المرة الأخيرة اللتي سنتلقي فيها . كانت فرحة لأنها ستراك لكن شاء خالقها أن يكون هذا آخر سفر لها ، لقد تركتنا وللأبد ، فلقد كانت ضحية من بين ضحايا الحادث ، رحم الله الفقيدة و أسكنها الجنة .
أستودعك الله
منى
آآآه ه ه ه يا له من جرح في قلبي ، آآآه من حزني ، أول حب لي و آخر حب لي لم أره ولو لدقيقة ، لم أسمع صوتها قط ، لم آرى دموعها قط ، لم نتشاجر قط ، لم أحس برأسها فوق كتفي قط و هكذا لم أرى سارة ما حييت لكنني رسمت صورتها في مخيلتي ، صورة لن تفارق ذهني ما حييت .
أبتسم بمجرد رؤيت إسمها مكتوب في النت ، إنها هنا . إسمها سارة ، إسم لم يعد يفارق عقلي . إنسانة متواضعة ، رزينة ، دائمة الإبتسامة . بمجرد أن أدخل إلى النت حتى تنهال علي بالأسئلة : أين كنت و مع من ؟ و ماذا فعلت ؟ و لماذا تأخرت ؟ .
أصبح الكلام بيننا على النت شيء ضروري ، إنها المرة الأولى اللتي أتعلق بشخص وهمي أو بالأحرى شخص لم أرى صورته ما حييت ، لما طلبت صورتها أصرت على أن لا أراها في مجرد صورة ولكن حتى أن نلتقي .
المشكلة أننا لم نكن نعيش بالمدينة نفسها ، لذلك كان يتطلب علي أن أنتظر حتى نهاية الموسم الدراسي لكي أراها و أستمتع بسماع ضحكتها و رفقتها . وعدتني بأن مدينتي ستكون أول وجهة لها في فصل الصيف و ذلك رغبة منها لرؤيتي .
أصبحت أعرف عنها كل شيء ، أعرف أسماء أقاربها من الألف حتى الياء .
يوما ما سألتني : إن لم أكن جميلة ماذا ستفعل ؟
فأجبتها ب : إن المظاهر ليست كل شيء ، فلم تتمالك نفسها وأعترفت لي بمشاعرها ، كنا نحس بالشيء نفسه لكننا كنا متخوفين من أن لا يكون الحب متبادل،
قالت لي أحبك ، آآآه ه ه ه من تلك اللحضة ، لن أنساها ما حيييت ، كأني ولدت من جديد ، نهضت من الكرسي و صرخت بأعلى صوت لي قائلا : للللااااااااااااااااااا ، فهرعت أمي مسرعة تتسائل: ماذا بك يا عادل ؟
فما كان علي إلا أن أخرج من المنزل جريا ، كأن لص يطاردني ، خرجت والفرحت بادية في فمي من إبتسامة عريضة كانت تسيطر على فمي الصغير ، يا له من شعور أن تحس بأن الحب متبادل .
في تلك الليلة لم أنم حتى سمعت زقزقة العصافير ، ، أخدت أحسب عدد الأيام اللتي تتبقى لملاقاتها ، لم يبقى سوى 14 يوم .
بعدما أن إستيقضت من النوم ذهبت وكلي بهجة إلى السوق لشراء الحلة اللتي سأقابل بها حبيبتي القادمة .
جاء اليوم اللذي كنت أنتظره مدة 14 يوم مرت كأربعة عشر سنة ، غدا سأراهها ، و أخيرا .
أرسلت إلي رسالة إلكترونية فيها مكان ووقت اللقاء المنتظر .
إستيقضت باكرا وكعادتي أشعل المذياع و إذا بي أسمع الكلمات التالية : حادثة طريق وقعت اليوم صباحا في الطريق السيارة بين فاس والدارالبيضاء .
غمرني إحساس بالخوف أن تكون من بين ضحايا الحادث ، أكملت تجهيز نفسي و قصدت المكان اللذي من المرتقب أن نلتقي فيه ، مرت نصف ساعة على الموعد لكني لن أتحرك ، لعل زحمة شوارع الدار البيضاء كانت السبب .
عيناي لم تكف على مراقبة كل من يمر فلعلها تكون من بين هؤلاء الناس ، فجأة ألمح فتاة دو شعر طويل و تنظر إلى ساعتها ، لم أرى وجهها لكن من قوامها هي فتاة ، قصدتها و قلبي بدأ بالخفقان ، لمست ظهرها و قلت : سارة ؟
فلما إستدارت لم تكن بفتاة ، إنه شاب في قوام فتاة والعياذ بالله ، قلت له سامحني و رجعت إلى مكاني .
مضت ساعة و بدأت الأسئلة تتهاطل على دماغي كأنها مطر شديد .
ماذا لو كانت فعلا من بين ضحايا الحادث ؟ هل فعلا كانت فتاة ؟ هل فعلا إسمها سارة ؟ ماذا لو كان مقلبا من أصدقائي ؟
هل فعلا أحبتني ؟ هل رأتني ثم غادرت المكان لأنها لم تعجب بمظهري ؟ هل هل هل هل هل ؟؟؟؟؟
عدت إلى منزلي بعد ساعة و نصف من الإنتظار
مرت ثلاثة أيام و أنا بين أربعة جذران ، و دماغي لم يكف عن التساؤلات .
وها هي اللحظة اللتي لن أنساها ما دمت في الحياة ، وصلتني رسالة و كانت الأسوأ من بين الرسائل اللتي وصلتني في حياتي .
السلام عليلم و رحمة الله تعالى و بركاته أما بعد :
أخي عادل ، لا أظن أنك تعرفني ، لكن أنا أعرف كل صغيرة وكبيرة عنك لكثرة كلام أختي سارة عنك .
أعتذر أن أول رسالة لك لن تكون بمثابة إستفسار عن أحوالك أو تهنئة ، لكنها جائت بعد ثلاتة أيام من الحزن و الأسى ، لم أستطع تصديق ما جرى ، ولكن لم يكن هناك مفر من الأمر الواقع .
قبل أن تسافر أختي سارة عانقتني بشدة لدرجة أني سألتها ، هل تنوين عدم الرجوع أم ماذا ؟ عانقتني و كأنها تعرف أنها ستكون المرة الأخيرة اللتي سنتلقي فيها . كانت فرحة لأنها ستراك لكن شاء خالقها أن يكون هذا آخر سفر لها ، لقد تركتنا وللأبد ، فلقد كانت ضحية من بين ضحايا الحادث ، رحم الله الفقيدة و أسكنها الجنة .
أستودعك الله
منى
آآآه ه ه ه يا له من جرح في قلبي ، آآآه من حزني ، أول حب لي و آخر حب لي لم أره ولو لدقيقة ، لم أسمع صوتها قط ، لم آرى دموعها قط ، لم نتشاجر قط ، لم أحس برأسها فوق كتفي قط و هكذا لم أرى سارة ما حييت لكنني رسمت صورتها في مخيلتي ، صورة لن تفارق ذهني ما حييت .